إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1032

زهر الآداب وثمر الألباب

وكتب محمد بن طيفور لبعض خاصته بمال كثير وصل به ، فكتب الرجل إليه : قد استغرقت نعمتك وجوه الشكر لك ، وغرر الحمد فيما سلف منك ، ولولا فرط عجزي عن تلقّى ما يجب لك من الحمد لقبلت ما أنفذته . فكتب إليه محمد : قد صغّر شكرك لنا ما أسلفناه إليك ؛ فخذ ما أنفذناه ثوابا عن معرفتك بشكر التافه « 1 » عندي ، وإلَّا سمح شكرك بما رأيناك له أهلا إلى أن يتسع قبول مثلك ما يستحقّ به جميل الدعاء ، وجزيل الثناء ، إن شاء اللَّه تعالى . [ من نوادر الرثاء ] ولما مات قرد زبيدة بنت جعفر ساءها ذلك ، ونالها من الغمّ ما عرفه الصغير والكبير من خاصّتها ، فكتب إليها أبو هارون العبدىّ : أيتها السيدة الخطيرة ؛ إنّ موقع الخطب بذهاب الصغير المعجب كموقع السرور بنيل الكثير المفرح ، ومن جهل قدر التعزية عن التّافه الخفىّ ، عمى عن التهنئة بالجليل السّنىّ ، فلا نقصك اللَّه الزائد في سرورك ، ولا حرمك أجر الذاهب من صغيرك . فأمرت له بجائزة . وكتب أبو إسحاق الصابى عن ابن بقية في أيام وزارته إلى أبى بكر بن قريعة يعزّيه عن ثور أبيض بقوله ، وجلس للعزاء عنه تراقعا وتحامقا : التعزية على المفقود أطال اللَّه بقاء القاضي إنما تكون بحسب محلَّه من فاقده ، من غير أن تراعى قيمته ولا قدره ، ولا ذاته ولا عينه ؛ إذ كان الغرض فيها تبريد الغلَّة ، وإخماد اللَّوعة ، وتسكين الزّفرة ، وتنفيس الكربة ، فربّ ولد

--> « 1 » في نسخة « معرفتك بشكر ما أسديناه »